الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
181
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الأمر الرابع : في الحقيقة الشرعيّة إنّ الألفاظ تارةً توضع لفهم عموم الناس وهي أكثر الألفاظ المتداولة بينهم ، وتسمّى بالحقائق اللغويّة أو العرفيّة ، وأخرى توضع لصنف خاصّ منهم وتسمّى بالمصطلحات نظير لفظ « الأصول العمليّة » فإنّه وضع في علم الأصول للُاصول الأربعة العمليّة المعهودة ، مع أنّ لفظ « الأصل » و « العمل » موضوع لما هو أوسع من ذلك لغة ، والفرق بينهما واضح . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ لنا في الشرع ماهيّات مخترعة نحو الصلاة والحجّ ، وما شابههما ، نحو عنوان « التكبير » الذي في اللغة بمعنى مطلق التعظيم ، وفي الشرع وضع لصيغة « اللَّه أكبر » ، ولا إشكال في أنّ الألفاظ الدالّة على هذه الماهيات في زماننا هذا حقيقة في المعاني الشرعيّة ، ولكن لابدّ من البحث في أنّها هل صارت حقيقة فيها في عصر الشارع حتّى تحمل هذه الألفاظ على تلك المعاني في لسانه وتسمّى بالحقيقة الشرعيّة ، أو صارت حقيقة في الأزمنة اللاحقة بأيدي المتشرّعين فتسمّى بالحقيقة المتشرّعيّة حتّى تحمل الألفاظ الواردة في لسان الشارع على معانيها اللغويّة عند فقد القرينة ، وعلى معانيها الشرعيّة عند وجودها . والكلام في ذلك يتمّ في ضمن أمور : 1 . أدلّة القولين استدلّ النافون بأصالة عدم النقل « 1 » ، حيث إنّه أصل من الأصول العقلائيّة في باب الألفاظ الّتي تكون بحكم الأمارات وليست من الأصول التعبّديّة الشرعيّة ؛ لأنّ بناء العقلاء استقرّ على حمل الألفاظ على معانيها الأوّليّة إلّا إذا ثبت نقلها بدليل معتبر . واستدلّ المثبتون بوجوه عمدتها التبادر « 2 » ، والمراد منه تبادر المعاني الخاصّة
--> ( 1 ) . انظر : قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 36 ؛ الفصول الغروية ، ص 45 ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 21 ؛ دررالفوائد ، ج 1 ، ص 45